# حكاية من ملك متواضع

> מקור: https://rabenu.app/books/ar-1/9/

كان هناك ملكاً له حكيم. قال الملك للحكيم: لأن هناك ملكاً يصف نفسه بأنه بطل عظيم ورجل صادق ومتواضع. وبالفعل أنا أعرف أنه بطل، لأنه تحيط ببلاده البحار وعلى البحار جنود على السفن مع المدافع ولا يدعون أحداً يقترب. وقبل البحار هناك مكان يغرق فيه الناس يدعى الوحل الكبير حول البلد، بحيث لا يوجد إلا طريق صغير، لا يستطيع المرور فيه إلا رجل واحد. وهناك أيضاً مدافع، وعندما يأتي أحد للقتال تطلق المدافع - ومن المستحيل الاقتراب من هناك. ولكن بخصوص وصفه لنفسه بأنه رجل صادق ومتواضع - أنا لا أعرف ذلك. وأنا أريد منك أن تأتيني بصورته، لأن لدى الملك كل صور الملوك، وصورته هو ليست عند أي ملك آخر، لأنه يخفيها عن الناس، لأنه يجلس خلف ستار وهو بعيد عن ناس بلاده.

ذهب الحكيم إلى البلد. قال الحكيم في نفسه أنه يجب عليه معرفة طبيعة البلد. وكيف يعرف طبيعة البلد؟ من خلال نكت البلد (أي مواضيع الضحك التي تسمى نكت). لأنه عندما يجب معرفة أمر ما، يجب معرفة نكت ذلك الأمر. لأن هناك أنواع مختلفة من النكت: هناك من يقصد حقيقة إيذاء صديقه بكلماته، وعندما يغضب صديقه منه، يقول له: أنا أمزح فقط! كما هو مكتوب "كَمِثْلَهِلٍ" الخ. ويقول: ألست أمزح فقط! وهناك أيضاً من يقصد بطريقة مزح ومع ذلك يضر صديقه بكلماته، وهناك أنواع كثيرة من النكت.

وفي كل البلدان هناك بلد يشمل كل البلدان، وفي تلك البلد هناك مدينة واحدة تشمل كل المدن في البلد الذي يشمل كل البلدان، وفي تلك المدينة هناك بيت واحد يشمل كل البيوت في المدينة التي تشمل كل المدن في البلد الذي يشمل كل البلدان. وهناك رجل يشمل كل البيت وما إلى ذلك، وهناك شخص يقوم بكل المزاح والنكت في البلد.

وأخذ الحكيم معه مالاً كثيراً وذهب إلى هناك، ورأى أنواع مختلفة من المزاح والضحك، وفهم من النكت أن كل البلد مليء بالأكاذيب من البداية إلى النهاية، لأنه رأى أنهم يضحكون على كيفية خداع الناس في التجارة، وكيف يأتي للمحاكمة في المحكمة الدنيا وهناك كل شيء مزور ويأخذون الرشوة، ثم يذهب إلى محكمة أعلى، وهناك أيضا كل شيء مزور، وكانوا يقومون بتمثيل جميع تلك الأمور بطريقة مضحكة.

وفهم الحكيم من تلك المزاح أن كل البلد مليء بالأكاذيب والخداع ولا يوجد فيه أي صدق. ثم ذهب وتاجر في البلد وترك نفسه يُخدع في التجارة. ثم ذهب يتقاضى أمام المحاكم وكلها مليئة بالكذب والرشوة، ففي هذا اليوم أعطاهم رشوة، وفي الغد لم يعرفوه. ثم ذهب إلى محاكم أعلى، وهناك أيضا كل شيء كذب، حتى جاء إلى مجلس الشيوخ وهم أيضا مليئون بالكذب والرشوة، حتى جاء إلى الملك نفسه.

وعندما جاء إلى الملك أجاب وقال: من تكون ملكاً عليه؟ فالبلد مليء بالأكاذيب بأكمله من البداية إلى النهاية ولا يوجد فيه أي صدق! ثم بدأ يروي كل أكاذيب البلد. وعندما سمع الملك كلماته أمال أذنيه نحو الستار لسماع كلماته، لأن الملك كان مندهشاً أن يوجد رجل يعرف كل أكاذيب البلد. أما كبار المملكة الذين سمعوا كلماته فغضبوا عليه كثيراً. واستمر يحكي ويحكي أكاذيب البلد.

أجاب الحكيم وقال: كان ينبغي أن يقول أيضاً إن الملك مثلهم يحب الكذب مثل البلد. ولكن من ذلك أنا أرى كيف أنك رجل صادق. ولهذا أنت بعيد عنهم لأنك لا تستطيع تحمل كذب البلد. ثم بدأ يمدح الملك كثيراً جداً. والملك، لأنه كان متواضعاً جداً، وفي مكان عظمته كانت تواضعه، لأن هذا دأب المتواضع أنه كلما مدحوه وعظموه أكثر أصبح أصغر وأكثر تواضعاً، وبسبب عظم مديح الحكيم الذي مدح وعظّم الملك، جاء الملك بتواضع وصغر شديدين حتى أصبح لا شيء تقريباً، ولم يستطع كتم نفسه فألقى الستار لرؤية ذلك الحكيم، من هو هذا الذي يعرف ويفهم كل هذا، فانكشف وجهه. فرأاه الحكيم، وقدّم صورته إلى الملك.
