كان يا ما كان، كان هناك حاخام لم يكن له أولاد. ثم كان له ابن وحيد رباه وزوجه. وكان الابن يجلس في العلية ويتعلم كما هو الحال عند الأعيان. وكان يتعلم ويصلي دائما، إلا أنه كان يشعر بنقص في نفسه ولا يعرف ما هو. ولم يكن يجد طعما في تعلمه وصلاته. وأخبر اثنين من الشبان، فنصحاه بالسفر إلى ذلك الصديق الصالح. فذهب الابن المذكور وعمل صالحا، جاء به إلى درجة المصباح الصغير.
ثم ذهب الابن الوحيد وأخبر أباه أنه لا يجد طعما في عبادته كما سبق، وأنه يشعر بنقص ولا يعرف ما هو، لذلك يريد أن يسافر إلى ذلك الصديق الصالح. فأجابه أبوه: كيف تريد السفر إليه؟ ألست أكثر تعلما منه وأكثر نسبا منه، لا يليق بك السفر إليه، اترك هذا الأمر. حتى منعه من السفر. فعاد الابن إلى تعلمه، وعاد يشعر بالنقص كما سبق. وتشاور مجددا مع أولئك الرجلين، فنصحاه كما في المرة الأولى بالسفر إلى الصديق الصالح. فذهب مجددا إلى أبيه فمنعه كما سبق. وهكذا كان الأمر عدة مرات. وكان الابن يشعر بالنقص ويتوق إلى ملء نقصه ولا يعرف ما هو كما سبق. وجاء مرة أخرى إلى أبيه وألح عليه حتى اضطر الأب إلى السفر معه، لأنه لم يرد تركه يسافر وحده لأنه ابنه الوحيد.
وقال له أبوه: ألا ترى أنني سأسافر معك، وسأريك أن لا خير فيه. فجهزا العربة وسافرا. قال له أبوه: بهذا سأختبره: إن تصرف بالترتيب، فهو من السماء، وإلا فلا، ونعود. فسافرا حتى وصلا جسرا صغيرا. فسقط أحد الخيول، وانقلبت العربة وكادا أن يغرقا. فقال له أبوه: أرأيت أنه لا يتصرف بالترتيب، والسفر ليس من السماء، فعدنا.
وعاد الابن إلى تعلمه. وعاد يرى النقص الذي يشعر به ولا يعرف ما هو. فعاد وألح على أبيه كما سبق. فاضطر للسفر معه مرة أخرى. وعندما سافرا، جعل الأب نفس الاختبار إن تصرف بالترتيب. وعندما كانا يسافران، كسر المحوران ("أكسن"). فقال له أبوه: أرأيت أنه لا يسير لنا السفر، فهل من الطبيعي أن يكسر المحوران؟ وقد سافرنا بهذه العربة مرات ولم يحدث هذا، فعدنا.
RK
عاد الابن المذكور إلى طريقه كما سبق ذكره، (أي إلى دراسته وما إلى ذلك كما سبق)، وعاد فشعر مرة أخرى بالنقص كما سبق، ونصحه الناس بالسفر. فعاد إلى أبيه وألحّ عليه كما سبق ذكره بضرورة السفر معه مرة أخرى. وقال له الابن إنه لن يخاطر مرة أخرى بمثل هذا الاختبار، لأن هذا طريق الطبيعة، أن يسقط الحصان أحياناً، أو تنكسر العجلات، ما لم يحدث شيء مزعج للغاية، فسافرا. وأتيا إلى كاريتشمي (فندق) ليبيتا، فوجدا هناك تاجراً. فبدأا يتحدثان معه كعادة التجار، ولم يخبراه بأنهما يسافران إلى هناك، لأن الحاخام كان يخجل من نفسه أن يقول إنه يسافر إلى ذلك الصديق الصالح. وكانا يتحدثان عن شؤون الدنيا، إلى أن وصل الحديث عرضاً إلى التحدث عن الصديقين أين يوجدون. فأخبرهما بأن هناك صديقاً صالحاً، وهناك وهناك. فبدأا هما بالتحدث عن الصديق الصالح الذي سافرا إليه. فردّ عليهما: هذا؟ (بنبرة تعجب)، أليس هو خفيف الظل، فإنني أسافر الآن من عنده، وكنتُ هناك، حيث كان يرتكب خطيئة.
فأجابه أبوه وقال لابنه: هل رأيت يا بُنيّ، ماذا يروي لنا هذا التاجر ببساطة. وهو يسافر من هناك. فعادا إلى بيتهما.
وتوفي ذلك الابن. وجاء في المنام إلى الحاخام المذكور أبوه. ورآه واقفاً في غضبٍ شديد. وسأله: لماذا أنت غاضبٌ إلى هذا الحد؟ فأجابه: سافر إلى ذلك الصديق الصالح المذكور، (الذي أردتَ السفر مع ابنك إليه كما سبق)، وسيخبرك بسبب غضبي. ثم استيقظ، وقال إنه مجرد حلم. ثم حلم به مرة أخرى كما سبق، فقال إنه مجرد حلم باطل. وهكذا حتى ثلاث مرات. ففهم أنه ليس مجرد حلم، فسافر إلى هناك. والتقى في الطريق بالتاجر الذي التقاه سابقاً عندما سافر مع ابنه. وعرفه وقال له: ألست أنت الذي رأيتك في ذلك الفندق؟ فأجابه: بالتأكيد رأيتني. ثم فتح فمه وقال له: إذا أردت، سأبتلعك. فقال له: ماذا تقول؟ فأجابه: أتذكر عندما سافرت مع ابنك، وفي البداية سقط الحصان على الجسر، فعدت؟ ثم تحطمت العجلات. ثم التقيت بي، وقلت لك أنه خفيف. وبما أنني أعفيته، ابنك، فأنت الآن تستطيع السفر، لأنه كان بمثابة النور الصغير، والصديق الصالح المذكور هو بمثابة النور الكبير. ولو التقيا معاً، لكان المسيح قد جاء. وبما أنني أعفيته، فأنت الآن تستطيع السفر. وخلال كلامه اختفى، ولم يجد مع من يتحدث. فسافر الحاخام إلى الصديق الصالح، وصرخ: ويلاه، ويلاه، ويلاه على الضائعين والذين لا يوجدون. ليعيد الله سبحانه وتعالى مشتتينا قريباً، آمين.
وكان هذا التاجر المذكور هو (الالتصاق بحرف ميم) نفسه، الذي تشبه بتاجر وخدعهم. ثم عندما التقى مرة أخرى بالحاخام المذكور، تحدى نفسه على استم